| فلك تعلم الاسرار جزء 3 |
|
|
| الفلك والأبراج العربية والغربية والصينية - علم الكواكب والأيام والساعات | |||
| كتبها مترجم | |||
| الخميس, 17 ديسمبر 2009 04:48 | |||
|
من حبه للبحر تعلم أسرار البحار السماوية والأرضية... كان يتبحر في كل شيء... كان قليل الكلام واسمه هادي وزوجته اسمها موجة وينادها "عاصفة" لأنها كانت موجة عاصفة ومهضومة وتحب الرقص مع الطبيعة... ونادراً ما تسكت عكس زوجها تماماً... وعندما تعلمنا عن علم الأبراج نرى العلاقة بين المخلوق والمخلوقات متجسدة بها أكثر من أي فرد منّا... تتناغم وتتعايش مع الوجود حسب وجودها... كانت كالسمكة... تعرف بالمد والجزر... بالقمر والهلال... كان الغواص يسألها عن قعر المحيط وكأنها تراه أمامها... وكذلك السمكة كأنها إنسانة تتحكم بالبحر وبأمواجه وتعرف لحظة ولادتها والموجة تهتم بالبيض حتى يفقس وتعيد السمك إلى البحر والأم تعرف أولادها... كيف تعرف السمكة هذا السر ؟... كأنها تحمل جهاز إرسال يومئ بالإشارة... مئات الألوف من الأسماك المختلفة يأتون إلى الشاطئ مع الموج يلدون البيض ويذهبون... وبعد ذلك تأتي الموجة وتنخفض وتأخذ السمك الصغير إلى البحر...
من هو المرشد أو الدليل لهذه الظاهرة؟ طبعاً الله ولكن ما الوسيلة؟ القمر هو نبع الإحساس في السمكة... يقول لها الوقت المناسب لكي تذهب أو تعود مِن وإلى البحر... تأثير القمر هو الطريق الوحيد لتعليم السمكة الأم ماذا تفعل...
هنالك إمكانية ثانية للتأكد من هذا الانفعال... بعض العلماء ظنّوا بأن الموج وحده الدافع لهذه الظاهرة... وضعوا السمك في علبة مغلقة وعندما أحسّت بالولادة أو بتفقيس البيض تصرفت وكأنها في البحر. ولا موج ولا نور في المختبر ولكنها تأثرت بالقمر رغم عدم وجودها في البحر وتناغمت مع السمكات التي ولدت أثناء المد والجزر... هذا يؤكد لنا بأن السمك على اتصال بالقمر لا بالبحر... تأثير الفلك على السمك.... السمك حيّر العلماء... من أين تأخذ الأمر؟ مِن الماء؟.. مِن السمك؟ من الشمس؟ من القمر؟...
وضعوا السمك تحت اختبار... فصلوا كل سمكة لوحدها... حاولوا تشويش عقلها بأوامر مصنعة ومفتعلة... وضعوا لها نور قمر اصطناعي... عزلوهما في عتمة حتى لا تعرف الليل من النهار ولا القمر من الشمس حاولوا شتى الطرق حتى يعرفوا من أين تتلقى الأوامر.. وإذا بالسمك جميعاً مهما كانت حالتها تلد عندما يكون القمر معهم ويتجاوب معهم حتى لو كانوا في عزلة عنه... نعم... مع الوقت يتشوه شكل السمكة المولودة تحت الضغوط التي يفرضها الإنسان على طبيعة السمك... هذا ما يحصل على الإنسان وعلى الطبيعة... خليفة الله هو الذي يشوه خليقة الله... ما خلقَنا الله إلاّ للعبادة ولكن نحن نهتم بالإبادة... لماذا نتصرف هكذا؟ اسأل قلبك... جوابك في قلبك...
كل سنة ألوف من الطيور تهاجر من الشتاء البارد ومن الشمال القاسي إلى الجنوب الدافئ والمعتدل... يعرفون وقت الهجرة... كيف تفهم لغة الطقس؟ لغة الحساب؟ إنها أفهم وأدق من علماء الطقس... الشهادات والآلات الحديثة ونادراً ما يصدق الحدس... ولكن الطيور تعرف وقت الهجرة قبل ثمانية وعشرين يوماً... ولكل فصيلة من الطيور وقتها الخاص... وتغيّر الوقت حسب الطقس... حسب سقوط الثلوج لا المطر...
إن الزلزال الذي حدث اليوم كان بإمكان علماء الطبيعة أن يعرفوا قبل حدوثه بشهر على الأقل من العصافير الخاصة في هذا المضمار وتعطي الإنذار ولكن نحن لا نصغي لأنفسنا ولا نسأل قلوبنا ولا نهتم إلاّ بجيوبنا وبما نرى على شاشاتنا... وهذا ما فعلته أفكارنا... في اليابان يوجد نوع من الطيور خاص بميزان الطقس والزلازل والبراكين والأحوال الجوية على أنواعها... يعطي الإنذار قبل شهر حتى قبل آخر يوم... والشعب يتصرف حسب الطلب... وعلماء الطقس لا يعرفون إلاّ القليل القليل قبل ساعتين من حدوث الخطر... عندهم الاحتمال والشك وعدم التأكد... كيف يعرف الطير قبل البشر؟؟ ماذا يقول علم الفضاء؟ علم المجرّات؟ علم التنجيم؟..
في السنوات الأخيرة يؤكد العلم بأن لكل مخلوق جهاز إحساس داخلي... الإنسان يقول أنا قلبي دليلي... أشعر بالخطر... أشعر بالإشارة وبالبشارة... أرى رؤية... الإنذار ينذرني.. ولكنني لست أكيدة... أستشير غيري ليعرّفني عن حالي... إن الخريطة معي ولكنني لا أفهمها ولا أقرأها... ماذا أفعل يا الله؟ أسأل الله ولا أصغي إليه... أسأله وفكري مشوش ومتوتر.... لست متصلة لا بجهازي ولا بالله... الجوّال الداخلي مشحون بهموم الأمس والغد... ولا أتأمل بهذه اللحظة التي فيها كل اليقظة... لماذا لا أستخدم نعمة الذكاء؟ نعمة الفطنة؟ لماذا البِطنة قتلت الفطنة... صوموا تصحوا قال الحبيب.... لماذا لا نصدّق الحبيب ونتبع الشهوات؟ ما سر هذا العذاب؟ وما هذا الجهل؟؟ لماذا أدمر نفسي باختراع هذا الشراع ونسيت شريعة الله؟...
إن أضعف المخلوقات وهي البعوضة خيّمت على أقوى المخلوقات... لماذا أطاعت أوامر الله وذهبت إلى المغارة وخيّمت العنكبوت أجمل حماية ونحن ندمّر عيال الله ونظلم أنفسنا وكل نفس وما نفعله منذ آدم وحوّاء ما هو إلاّ حفر القبر من الذل ومن القهر... نترك الأنبياء ونجري خلف الأغبياء... ارحمنا يا الله ونوّر دروبنا وقبورنا وقلوبنا المتجهة إليك... علينا أن نتعرف على النبع الداخلي... نبع المعرفة... نبع العلم والحكمة والدين...
إن علماء الجسد أي الطب البشري تأكدوا بأن الأمراض الجلدية بنوع خاص لها تأثير مباشر من مرض جلدي يحصل على سطح الشمس... يدعى الكلف الشمسي... ونحن أيضاً حتى باللغة العامية نقول عندي كلف على وجهي أو على جسدي... هذا المرض الشمسي يؤثر على سكان الأرض وعلى الطبيعة... كلما ازداد هذا المرض على الشمس يزداد على البشر والعكس صحيح أيضاً...
ما هو السبب؟ كل إحدى عشر سنة يحدث هيجان أو اضطراب على سطح الشمس... وتعكس علينا الحروب والإزعاج وتعكير الأجواء... والسبب؟؟ إنما الأعمال بالنيات... هذا من تفكيري... حمّلَني الأمانة ولست بأمينة على هذه النعمة... لنراقب دورة الحروب... لا سلام في القلب ولا سلام على التراب... حرب وتحضير للحرب وحرب... ونحصد الأمراض والدمار... والحرب لها أشكال مختلفة... المجاعة... الانفعالات الأرضية والفضائية... الانتفاضة من قعر المحيط وقلب الأرض... لغة الطبيعة قاسية لا تَرحَم بل ترجُم لأنها هكذا تعلِّم... انتبه يا إنسان .. أنت ضيف عند أمك الأرض وستعود إليها وتسكن في جوفها... اللهم وسِّع قبورنا بأعمالنا وبرحمتك التي وسِعَت كل شيء... وأنا شيء...
انظر إلى تاريخ اليوم... حرب... دمار... وباء... ثورة فكرية... ثورة فعلية.... وتدور الحرب ونبدأ من جديد بسلاح أعنف ولا نعرف من هو السبب !!! سامحوني إذا أزعجتكم وشاركتكم ألمي والقليل من علمي وما هو إلاّ علم من الله لجميع مخلوقاته والمشاركة محبة وتذكير وإعادة فحص الضمير لتحسين المصير... نعم... الكون جسد واحد... كلنا مسؤولين عن النفس... كلنا انطوى فينا العالم الأكبر... لماذا لا نَعي هذه النعمة وهذه المسؤولية ولماذا لا نحاسب أنفسنا الآن قبل فوات الأوان؟؟ أمسك بيدي كما تمسك الأم بيد طفلها ومعاً سنعبر هذا الممر وسنزرع النور بدلاً من العتمة، والسلام بدلاً من الحرب... والحب بدلاً من الغضب... هذا دور الإنسان مع الأكوان ومع أخيه الإنسان أينما كان... إن العلم هو وسيلة اليوم في جميع إنحاء العالم... وعلّمَ الإنسان ما لم يعلم... لنتعلم معاً...
إن علم التنجيم ليس سحراً أو شعوذة ولكن ما تراه اليوم في كتب الأبراج وعلى وسائل الإعلام هو نقطة من بحر هذه العلوم... نقطة ملوثة ميتة لا حياة فيها إلاّ للتجارة... العلم هو وسيلة لمعرفة العلاقة بين الإنسان وكل ما هو دون الله حتى يتصل بالله ويتوحد ويموت به... إن العلاقة بين السبب والنتيجة هي من أفكارنا... التاريخ هو من صنع يدينا... الآن هي بذرة المستقبل... والآن هي نتيجة الماضي... التاريخ لا يعيد نفسه بل أنت وأنا نعيده لأننا لا نزال ندور في دوّامة من الجهل... نرى باب الحكمة ولا ندخله... نعرف باب مدينة العلم ونتجاهله... المفتاح بين يدينا ونرميه... فإذاً من هو المسؤول؟؟
كل إنسان يحمل المستقبل في العقل... كل إنسان أمٌ تحمل جنين في رحم الحنين.... الولادة قريبة وستراها غداً وهي موجودة الآن في أنفسنا... مَن عمل مثقال ذرة خيراً يرَه ومن عمل مثقال ذرّة شرّاً يرَه... ماذا تريد أن ترى؟ أريد أن أرى السلام... أريد أن أعيش الصحة والصحوة والسعادة... معك حق وأنا أيضاً معك... ولكن من أين سنبدأ؟ من الآن... إذا لم نبدأ الآن متى ستبدأ؟ وإذا لم يكن أنت وأنا مَن سيكون؟ مَن الذي جمعنا؟ الكتاب؟ ما أكثر الكتب... وماذا فعلنا بمكتبة البصرة؟؟ أول ما تُدمّر أثناء الحروب هي الحضارة والعلوم والتاريخ... ولكن الحقيقة هي في الداخل... والمفتاح في الداخل والزمن حاضر الآن الآن وليس غداً... كل غد سيكون الآن... لماذا نؤجل الفرح؟ لماذا لا نفجّر الفجر الآن؟؟؟ تنفس يا أخي القارئ... الَنفَس هو الأم... هو الحياة التي تصلنا وتصحّينا وتدعونا إلى النهضة الداخلية وسنرى العالم الأكبر فينا... نعم... هذه حادثة حقيقية... قبل ثلاثة أيام من اغتيال الرئيس الأمريكي ابراهام لينكولن رأى حُلماً بأنه سيُقتل وشاهد جسده على السرير في البيت الأبيض جثة تنتظر مراسيم الدفن... وقرأ رقم الغرفة... نهض مبتسماً وخبّر زوجته هذا الحلم وعاد إلى النوم... وتحقق الحلم كما شاهده بالتفصيل وتعجبت زوجته ولم يرَ العلماء أي شرح لهذا الإنذار... لقد حصلت الحقيقة ثلاثة أيام قبل أن نراها... كيف زرعت البذرة؟ هل الذي رآها هو الذي زرعها؟ ما هذا السر؟ هل العلم يشرحها؟ نعم الدين شرحها ولكن العلم ماذا يعلم عن هذه الإشارة؟؟ الحلم هو لمحة عن الحقيقة التي حصلت ولكن لم نرَها بعد... إن التاريخ هو كتابك وكتابي... كل واحد منا حامل قدره على كفّه... على جبينه.... في قلبه... أنت كتاب الله المبين... لا تخَف... لا يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا... ولكن لماذا لا نقرأ؟؟ لنقرأ...
إذا فتحنا شباك الحاضر... شبيك لبيك عبدك بين يديك... ما معنى هذه المقولة؟؟ اقرأ كتابك... الفرصة في الشباك... المستقبل هو جهلنا الآن... المستقبل هو الآن والأمس والغد والغيب... الآن.. ولكن مَن منّا يقرأ سر الآن؟؟ الآن وهنا... إن الرحلة بدأت من خطوة... وانتهت في أول خطوة.. زرعت بذرة زيتون... صارت شجرة أثناء الفكرة... إنما الأعمال بالنيات... والفكرة طاقة من نور سريعة التنفيذ... أنت وأنا ونحن جسد واحد في عالم واحد نتمنى الآن السلام في العالم... السلام فينا والعالم الأكبر فينا... والسلام من طبيعة حياتنا... التراب من طينة السلام...آدم وشجرة النخيل من طينة السلام...فإذا زرعنا النيّة والسلام آتٍ آتٍ رغم كل الصعوبات.... لنتذكر هذه الحقيقة إنها قصة واقعية...
كان أحد الحكماء يحب الجدل مع تلاميذه... وكان يتنازع معهم بسبب هذه الوسيلة إلى أن تركه معظم أتباعه وفتحوا مدارس على حسابهم وبقي الحكيم مع قلّة من الطلاب... وفي إحدى الجلسات تحدث عن علم اللحظة... علم الفكرة إلى التنفيذ في الآن... زمن الآن... وقال لتلميذه... افرش لي الحصيرة في الخيمة لأن الريح الموسمية أتت... لم يرَ أحد الريح بعد ولكنه ذهب لفرش الحصيرة وإذا بتلميذ آخر يقول له لقد فرشت نصفها والمعلم يقول أن مجرد الفكرة تكفي لتحقيقها... أتركها وسنرى ماذا سيحصل... المعلم يكذب علينا وسنريه الفشل وذهب التلميذ إلى المعلم الحكيم ودار هذا الحوار...
- لقد تركتها نصف مفروشة ولم تكتمل... - لأنها لا تسمع لجهلك بل لعملك.... أنت لا تزال جاهل... الحصيرة امتدت والرياح الموسمية أتت وأنت لا تزال تتنازع مع حالك وجهلك وتريد أن تبرهن لي بأنني على خطأ... الحصيرة دورها أن تتمدد وتستقبل أكبر عدد أو عدّة لتقوم بدورها... نحن لا نصنع شيئاً... نحن نتلقى أوامر من الله... هو الذي أمر ونهى ورمى... اذهب وراقب فكرك وقلبك... عندما ذهب التلميذ إلى الخيمة رأى هنالك رجلاً متمدداً على الحصيرة... يرتاح من تعب السفر ومن الرياح الموسمية... وشكر التلميذ وطلب رؤية المعلم الحكيم...
ماذا فعل التلميذ؟؟ لم يفهم شيئاً... لقد غضب من حاله وشعر بالذنب وبالجهل... من هو هذا الحكيم؟ من أنا؟ من نحن؟ من هي هذه الحصيرة؟ ما هو هذا الكتاب؟ ما هي الكلمة؟... لا نعرف شيئاً ولكن عدم المعرفة هي المعرفة وهي الاستسلام إلى السلام... إلى مشيئة الله... إلى الحكمة الموجودة في القلب... إلى حقيقة إعقل وتوكل... العقل وسيلة الولاء إلى طريق الفناء والبقاء... إلى التأمل في أسرار هذه الآن وهذا المكان... إخوتي القرّاء... لنقرأ معاً هذه الحقيقة...
التاريخ الحقيقي أبراهام لنكولن انتُخب في الهيئة التشريعية سنة 1846 جون كيندي انتُخب في الهيئة التشريعية سنة 1946 أبراهام لنكولن انتُخب رئيساً لأمريكا سنة1860 جون كيندي انتُخب رئيساً لأمريكا عام 1960 أسماء Lincoln واسم Kennedy يتألف كل اسم من سبعة أحرف الاثنين اهتموا بالحقوق المدينة نساؤهما أجهضوا عندما كانا في البيت الأبيض الاثنين قتلوا يوم الجمعة الاثنين أصيبوا في الرأس رمياً بالرصاص سكرتير كيندي كان اسمه لنكولن الاثنين قتلوا أو اغتيلوا من أجل الجنوب والاثنان خلَفهم من أهل الجنوب والاثنان من بعدهم كانت أسماؤهم جونسون Andrew Johnson الذي خلف لينكولن ولد عام 1808 Lindon Johnson الذي خلف كيندي ولد عام 1908 Jhon wilkes Booth الذي اغتال لينكولن ولد عام 1839 Lee Harvey Oswald الذي اغتال كيندي ولد عام 1939 القتلة عُرفوا بأسمائهم الثلاثة وتتضمن خمسة عشرة حرفاً لينكولن اغتيل في مسرح اسمه كنيديكندي اغتيل في سيّارة أسمها لينكولن Booth هرب من المسرح وعثر عليه في المستودع Oswald هرب من المستودع وعثر عليه في المسرح Booth و Oswald اغتيلوا قبل المحاكمة... وهذا لغز أو سر إضافة إلى ما قرأنا أسبوع قبل أن يُغتال لينكولن كان في مدينة Monroe في ولاية Maryland أسبوع قبل أن يُغتال كيندي كان عند Monroe Marilyn أعزائي القراء... هل هذه صدفة؟ ما معنى صدفة؟ لماذا حصلت في هذا التاريخ؟ هل نحن نتفاعل مع الأحداث؟ هل نحن من نصنع الأحداث؟ هل النوايا هي النواة التي نزرعها منذ البداية وما قبلها وما بعدها... من اللانهاية إلى اللانهاية؟ ما هي الأسرار؟ ما هو سر هذه اللحظة؟ في هذه اللحظة كل أسرار اليقظة... في هذه الآن كل أسرار الأكوان... في هذا الكائن كل أسرار المكوّن... المفتاح لهذه المعرفة هو التأمّل... تأمل لحظة تساهم في عيش اليقظة... في كل لحظة...
من هذه الحقيقة نتأمل بالوصل لا بالفصل، الإنسان متصل بنفسه وفي كل نفس... أنا المسؤولة عن كل العالم... تصوّر هذه النعمة وهذه النقمة... سيدنا عمر قال... لو تعثرت ناقة في البصرة سيحاسبني الله عليها... لقد رأى الحقيقة الكاملة... عاش يقظة الآن... من أنت أيها الإنسان؟ ما معنى خليفة الله؟ ما معنى جميع المخلوقات ساجدة للإنسان إلاّ إبليس؟ ما هي هذه الثروة؟
هذه الثروة هي الثورة المطلوبة... نكرر الحقيقة من إناء إلى إناء حتى تتكرر في هذا الذِّكر ونتغير في إناء جديد... هذا هو التطور في الذِّكر... نتنفس ونتنفس... لماذا لم نضجر ولم نمل من هذا التكرار؟ لأنه تكرير وتذكير وليس تكرار... لماذا قال الإمام علي... المضغ ثم المضغ ثم المضغ... لماذا كررها وأمرنا بالمضغ مراراً... لماذا لم نبلع ونزلع كما نفعل اليوم في كل طعام؟؟ لماذا قال الحكيم اذكروا كلمة الله ألف مرّة وأكثر بين كل نفس ونفس؟ لماذا التاريخ يعيد نفسه؟ لماذا الحروب والدمار؟ لماذا لا نتعلم من المَشاهِد؟ أيها المُشاهد وأيتها المُشاهدة إن التكرار يعلّم الشطّار... في الإعادة إفادة وعبادة...
الشريعة تكرار ولكن في كل لحظة نتغير... النهر ينهر مدى الدهر... وهذا هو التكرير في التكرار والتذكير لأهل الاستغفار ولكشف الأسرار... في كل لحظة موت وولادة وفي كل نَفس تكرار وعبادة... لنتذكر الآن صلتنا بالرحمن وتذكّري يا مريم فالذكرى تذكرّنا بالإيمان... الإيمان بنظام الأكوان نعمة من المكون إلى كل كائن في كل زمان ومكان.... النظام هو الذي ينظّمنا ويهذبنا ويعيدنا إلى أنفسنا ولنكن شهداء على هذا الحق الذي لم يلد ولم يموت بل نحيا فيه إلى الأبد... يا مدد...
ولنتذكر دائماً وأبداً إنما الأمم الأخلاق ما بقيت... والأخلاق هي الحق... والحق لا يترك لك صديق... لم أصدق هذه المقولة طيلة عمري إلى أن وصلت إلى قبري... والقبر هو الآن... وحدك... هو الرحم... فراداً أتيتم و فراداً تعيشون وفراداً ترحلون أو تموتون .. الرحلة هي الراحة مع أهل الجماعة... أهل التوحيد... أهل لا إله إلاّ الله... هذا هو الصديق ولكن المعارف والمجتمع والمجمّع والمنتجع هم أهل السياحة والاصطياف ولكن أهل الطواف هم شخص واحد ونَفَس واحد وروح واحدة وهم نخبة النخبة وصفوة الصفوة وخاصة الخاصة وأهلاً بنا إلى الجماعة...
إن علم التنجيم هو المَنجَم الذي تحفره حتى القاع ونلتقي بأهل القمة بالطهر وهم الذين يعيشون مع القمامة ولا يزالون ينشرون العطر بالرغم من وجود العهر على الممر... هذا هو دور العارفين بالله والأولياء والعلماء وهم منتشرين في جميع بقاع الأرض.. اجعلنا يا الله من الباحثين عن هؤلاء المرشدين... ومع البحث والتدقيق نخرج من هذا الضيق ونعيش في بحر من التحقيق... الصديق حق وموجود في الوجود... تراه في عيون المؤمن... وفي قلوب الأطفال وفي حكمة الحكماء... هذا ما يقوله الآن أحد الأولياء لتلاميذه... بأن الفكرة هي فعل... هي حدث وقدر حتى لو لم ترَها في العين المجردة... تراها في البصيرة لا في البَصَر... انظر إلى بذرة القمح ترى فيها الوجود بأكمله... إنها قصة الكائن والكائنات وجميع الحكايات... أين كان القرآن الكريم أين كان قبل أن يسمعه الحبيب؟ أُنزل لنا لكي يذكرّنا بأنفسنا... يذكرّنا ويزكّينا علّها تنفعنا الذكرى... فإذاً الحقيقة موجودة منذ بداية الوجود... ما دورنا إذا كانت موجودة؟ وما خلقنا إلاّ للعبادة... لماذا الطمع لهذه الزيادة؟ ماذا فعلنا بما فعلنا؟ لنرى معاً...
نحن نفكر من باب الأمس... من التاريخ... نقول... البذرة تزهر.. أي أصبحت وردة أو شجرة وتنتج نفسها... وستكون شكلاً وثمرة وعطراً... هذا في لغة الماضي... ممكن أن يكون في الاتجاه المعاكس... إذا سحبتك أو دفعتك من الوراء إلى الأمام ممكن أن تتراجع إلى الوراء .. أي ردة فعل عكسية .. أقول لك لا تشرب الخمرة وتفعل العكس... ولكن إذا ساعدتك إلى السير إلى الأمام دون أن أتدخل في طريقة نمّوك ستسير في حق التطور لأن طبيعة المخلوق هي فطرة الإنسان أن يسير إلى النمو والسمو... البذرة تعرف طريقها... الشجرة تعرف طريق النهر وليس لديها أي خريطة لتعرف مكان الماء ولكن العطش هو مفتاح الفرج... طوبى للعطشانين قال السيد المسيح... مَن الذي أعطى الخريطة للنهر حتى يصل إلى البحر ويتحول إلى غيوم ومطر ويعود إلى النهر وإلى البحر بدون ضجر أو ملل؟؟ .. مَن الذي علّم المخلوقات كلها التسبيح والاستسلام؟؟ إن التكرار يعلم الشطّار...
من هو الشاطر والشطر والمشطور؟ يلتقي الشطر بالشطر من خلال الذِّكر... وهكذا يكتمل الصِّفر... الإنسان هو الصفر وهو الذِّكر... لنتذكر معاً بأننا نحن الخليفة ونحن العابد والشاهد ونحن الجسد واللاّجسد ونحن الفناء بالبقاء وذلك من تكرار ذِكر الأسرار حتى نحيا في مدد الأنوار .. هذه هي طريق أهل الصفاء... أهل القرّاء يا إخوتي القراء... إن علماء التنجيم هم أصحاب التنبيه والتحذير من المستقبل الموجود في الماضي والحاضر... يحذرنا من الزلزال ومن الفيضان .. ولكن علماء الأرض لا يصدقون علماء السماء... وعلماء الدين لم يشرحوا لنا طواف وطوفان نوح وغيره من قصص الأعاصير والبراكين في جميع الشرائع والديانات...
لم نتعلم من قصص الماضي ولم نفهم رموز المستقبل ولم نحيا حقيقة الحاضر... هذا هو الوضع في الوجع... من منا لا يشعر بالجوع وبالفزع؟؟ ما علاقة البذرة والوردة والعطر والشوكة؟ ما علاقتها بالنجوم وبالكواكب؟ لا أعرف!! ما علاقتي أنا كشخص وكنفس وروح؟ لا أعرف.. كيف أستطيع أن أعرف؟
بدأتَ تعرف يا أخي القارئ.. أنت على الدرب لتفتح كتاب القلب... الماضي مضى والمستقبل غريب، الآن هي لحظة القلب .. الآن هي الحضرة مع الحضور... انظر إلى البرعم .. إنه العلم بحد ذاته...الماضي يساند البرعم ليصبح زهرة... والمستقبل يدعو البرعم ليكون زهرة...ومن هذا المد والجزر...من الأخذ والعطاء ستولد الوردة من البرعم هذه هي رقصة الولادة والموت.. لولا وجود الأمس والغد لما التقينا في المساحة التي تعطينا فرصة الراحة والماضي هو الدعم لهذا البرعم .. والحقيقة هي الآن.... وهنا...
هذه اللحظة هي كل ما نملك نحن ضيوف هذه المساحة التي تسمى الممر... نحن ضيوف الله... هو صاحب هذه الدار وله كل القرار وكل القَدر... وجودنا كوجود الموجة مع المحيط... لمحة بصر وتختفي بالمحيط... طالما نحن ضيوف اللحظة لماذا نبني قصورنا على هذه اللحظة؟ لماذا ندفع النهر ليذهب إلى البحر.. لماذا هذا النفوذ والقوة والعزم ولا نعلم شيئاً من أسرار الجسم؟ حصلت الكارثة ومئات الألوف من الضيوف ماتوا بسبب الزلازل ولم تمت فأرة أو دودة أرض واحدة لأن الحيوانات على اتصال مع الخالق ومع علامات الأرض ولكن نحن على اتصال مع البترول ومع اغتصاب الأرض وتدميرها وتفجيرها ولم نعلم شيئاً من أسرارها وسر وجودنا... لما هذا الطمع؟ لما هذا الخوف؟ من هو السبب؟ نعم .. الإنسان عدو ما يجهل... من جهل إلى جهل وسنبقى تحت الركام في وسط الزحام... الصحوة يا إخوتي ومعاً سنستمع إلى صمت الطبيعة وإلى سكينة الساكن في جسدنا... إلى هذا الضيف الذي يقرأ الآن ويكتب في القلب كل الحب وكل الشكر... في علم التنجيم نتذكر الماضي ونستمع إلى دعوة المستقبل ونعيش اللحظة مع الوصلة في الجذور ونقرأ الآيات التي في الفضاء ونتحسس العلامات التي في الأرض...عندنا قِصر نظر.. لا نعرف شيئاً عن علامات الساعة إلاّ الكلام والترداد...نصرف حياتنا لحماية الغد ولا نعلم عن الغد شيئاً... لماذا هذا التبذير؟ لماذا لا ندرس علم التنجيم؟
إنه سهل وبسيط وواضح ولن تنسى القول الشهير... كذب المنجّمون ولو صدقوا أو لو صدفوا... المنجم الوحيد هو الله ولكن هنالك علماء الفلك النادر وجودهم وعلينا أن ندرس ونتعرف على القليل من هذه العلوم حتى نحترم علم النور والعلاقة مع هذه الطاقة. لقد تعرفت على بعض هؤلاء العلماء ومن ضعفي لم أسألهم أي سؤال عن الغد وعن الأمس أو عن اللحظة... بل أعمل بما أعلم... أدرس وأقرأ... وأتوكل على الله وعلى شريعة القلب والاستخارة نعمة وإشارة وبشارة... أنت الذَّاكر وهو الخبير...
هل سمعتَ بهذه المرأة Annie Besant ؟ اقرأ عن هذه المؤسسة Theosophists إنها حركة أصحاب الكشف والأسرار... تعرف خريطة ولدك حتى عن بعد...دون أن تسمع صوته... تراه في رؤية... ولكنها لم تنجح... لقد أحدثت ضجة كبيرة في الغرب وتعرفت على البعض منهم وأشهر من شهرها هو الحكيم كريشنا مورتي... هو قائد هذه الحركة... ولكنه لم يشجع أحداً للعيش مع أصحاب المستقبل... عندما استنار قال للعالم... التأمل هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الأصول... الرحلة داخلية... تأمل ساعة خير من عبادة سبعين عام قالها الحبيب و عاشها كل حياته.... نعم... إن تاريخ الميلاد يساعدنا على معرفة خريطة الطريق ولكن التوكل بعد التعقل هو أقوى من أي وسيلة كشف أو تنجيم... وإذا استطعنا أن نجمع بين الاثنين نكون قد دخلنا في علم التوحيد عن يقين وعن الحصن المنيع... يقيني يقيني إذا عرفت ما معنى اليقين... بعد موت الحكيم كرشنا مورتي درسوا مع علماء التنجيم تاريخ ميلاده وأيقنوا أنه هو سبب دمار المنظمة لأنه لا يستطيع أن يعيش ضمن مؤسسة أو نظام بل إنه طائر حر يعلّم بالصمت وبالتأمل وقليلاً من المحاضرات والحوار مع أهل الأسرار... وهذا ما تعلم منه كبار علماء المنظمات بأن الحقيقة لا تُعلَّم ولا تعلّب ولا تُبنى على عقائد وقوانين بل على الوَعي الفردي وعلى العلوم التي يحبّها عقلك وقلبك حسب رغبتك وطاقتك أنت لا كما يخططها لك الخطاط... أنت صاحب القرار والخيار والقليل من علم التنجيم يصلك بنجمك أنت وتدرك الفلك الذي يدور حولك وأنت الأمين على الدار وعلى الاختبار...
إن المستقبل ليس مجهولاً تماماً أو غير واضح ولكن معلوماتنا ضعيفة وعندنا جهل في علم المجرّات... نحن عميان في هذا المجال ونصدق الأبراج المتداولة تجارياً على وسائل الأعلام. ونتمسك ببُعد واحد من القشور ونجهل الجذور...
إن الإنسان كالنهر... في حالة تغير كل لحظة... كيف يستطيع كتاب الأبراج أن يحدّني أو يجدني؟ ولا توجد أي وصفة مثل الثانية.... مثل قراءة الكف أو قراءة الفنجان... أو أي ضرب من ضروب الجيوب... إنها نقطة من محيط... حبة رمل من صحراء... ويتمسك الضعيف بحبة الرمل أو بنقطة الماء ويحاول أن يرمي نفسه في هذه النبوءة.... أصبحت الأبراج تنبّؤات... هذا لا يعني أننا لا نستطيع أن نقرأ خطوط اليد والوجه والأرجل والجسد... إنها خريطة ولكن هنالك أسرار وأختام مخفية ومحجوبة في اللاوعي من طبقات العقل أتت من الماضي مع بذرة الحمل...
Ron Hubbard أحد علماء النجوم الذي وضع كلمة جديدة Time-Track أثر حياة الإنسان على مدى امتداد حياته موجود في طبقات طياته... تستطيع أن ترى ملف هذا الشريط... من أين أتى وإلى أين ذاهب... أنت صاحب هذه البذرة أو هذا الكتاب... إن لم تموتوا قبل أن تموتوا لن تدخلوا ملكوت الحياة... أي على البذرة أن تموت في الأرض حتى تنمو إلى شجرة كبيرة... زيتونة لا شرقية ولا غربية بل عطر ونور حول العوالم...
يؤكد لنا العالِم بأن هناك أثر محفور في الدماغ يدوّن كل أعمالنا .. كأنه دفتر حسابات ولكنها أعمال سطحية نرميها في النفايات الفكرية... ولكن أعمق من هذه الذكريات هنالك دفتر حسابات الحياة... الاختبارات الروحية... الحيوات السابقة في البرازخ... هذه محفورة في الذاكرة... كأنها مسجلة محفوظة ليوم الحساب... تستطيع أن تعود إلى هذا السجل وتعيد الاختبار... ما يسميه العلماء بالحياة السابقة... وهنا علم التقمص. معنا لا تتذكر بل تحيا الذكرى... تعيش الاختبار... هنا نفتح قفل أو غال الماضي ونتعرف على المستقبل... نرى الصورة كاملة... لماذا أتيت؟ لقد قرأت كتابك الذي بيمينك...
هل يستطيع كل إنسان أن يرى الماضي؟ من حقك أن تقرأ كتابك... كأنك اليوم تعيد النظر إلى صور عرسك أو تخرجك أو أي سفرة قمت بها... ترى الصورة وتعيش الذكرى... هكذا بطريقة التنفس تعود إلى الوراء في طبقات العقل وتقرأ الصور المصورة في شريط الذكريات... إن المستقبل هو طفل اليوم من الماضي.. لماذا يحب الأجداد الأحفاد؟ من هو الحفيد؟ نعم هنالك طرق وتقنيات لفتح هذه الملفات... لا تؤمّن إلاّ إلى صاحب الأمانة... و إلاّ ستكون ضحية الجهل حتى لو كان صاحب هذا العمل حامل شهادات على الحيطان... هنا لا تتذكر ماذا فعل بك أبوك عندما كان عمرك ست سنوات بل ترى الحالة وتعيشها وعندما أسألك ما اسمك تقول اسم الدّلع وصوتك بصوت عمرك الطفولي... لقد عدتَ إلى الحالة وتراها واليوم توجد وسائل للتسجيل وللتصوير وتراها عندما تعود إلى الحاضر... سأفتح قلبي وأتذكر معكم حادثة وكأنني أعيشها الآن... كنت في الخمسين من عمري واشتركت في دورة العودة إلى ملف الذكريات... وإذا بي أرى أسداً جميلاً من نور يجلس أمامي... لم أخف بل تمسكت به وتوقفت عن التنفس وسمعت العالم يقول لي تنفسي يا مريم... لا تنامي... لا تغيبي عن الوعي... ولكني قلت له إنني في دهشة من هذا الأسد... متواضع وجميل وهادئ... وسمعت صوتاً يقول لي اطلبي يا مريم ماذا تريدين... ولم اطلب شيئاً لأن جمال الأسد أقوى من أي طلب... وكنت في سلام وفي طمأنينة لا توصف بالكلام وفاحت رائحة العطر في جميع أنحاء البيت...
وانتقلت من البيت ومن أمريكا إلى عوالم لا أعرفها وظل الأسد يرافقني... ولم أستطع التنفس مما اضطر Robert الذي كان يساعدني على هذه الجلسة أن يتوقف حفاظاً على سلامة جسدي ونفسي وفكري... وعدتُ إلى الواقع، ولا زلت للآن أبحر في بحر هذه الأسرار... المفتاح هو طريقة تنفس ليست موجودة في الكتب بل يعرفها صاحب هذا العلم وهذه البركة... تتعلمها عدّة سنين وبعدها تتبع طريق الهدى... طريق الفطرة... التنفس للعودة إلى الوراء له علم خاص ومكان بحسب برجك .. عليك أن تدرس هذا العلم ويُدعى Re-birthing... إنه الولادة من جديد.. موت الآن وعودة إلى الآن بأمان... تنفستُ في الجبال وفي السهول وعلى الشواطئ وفي الطيارة وفي البحر...
اختبارات مختلفة ولها صور وعلامات مختلفة... وليس من الضروري أن تتبع هذه الطريقة.. إن الشريعة الإسلامية كافية ووافية أو أي شريعة يحبها قلبك.. التنفس يمسح الغبار عن الجوهرة الداخلية... تنفس كما ترتاح والأفضل في مناخ نظيف من التلوث... ولنتذكر معاً بأن لا الماضي ولا المستقبل ولا الغيب يساعد القلب قدر الحب... أحب نفسي ثم قريبي.... المحبة هي أفضل غذاء ودواء...
لقد تذكرت بأن المرض له علاقة بذكريات الماضي... تألمتَ من أبيك أو من أمك أو من أي صديق... ماذا نفعل؟ الدواء؟؟ أو الذهاب إلى الطبيب النفساني أو طبيب روحاني؟؟ هل شُفي أحدهم بالعلاج الطبيعي؟ اسأل الطبيب... لا شفاء إلاّ بالوَعي إلاّ بالعودة إلى الأسباب... إلى الجذور... نحن نرى العوارض ونعالجها بالسموم أو بالبتر أو بالهموم... السبب في كعب القلب... راجع نفسك وسترى الحقيقة بنفسك.... راجع الماضي... إنه محفور في الصدور...
"ألم نشرح لك صدرك"... فلا تجرح صدرك... لا تجرح غيرك... اشرح الأسباب بفرح وأنت صاحب المفتاح وصاحب القفل و العقل... أنت صاحب القرار... المستقبل هو الآن ولا نملك إلاّ هذه اللحظة لنحياها مع الحيّ لا مع الميت... لنحياها مع الأمس وغداً والآن...
إخوتي القراء... غبتُ عنكم بضع ساعات وعدت معي قصة أو حكاية... أو اختبار... لقد ساعدتُ إحدى الصديقات في جلسة تنفس... إنها تتألم من وضعها في البيت... تكره وجودها مع أمها وتهرب من هذا الواقع... تنفَّست وإذا بها تتحدث بصوت طفلة صغيرة وتقول لأحد الرجال.... "أنا صغيرة اذهب لعند الماما... لا تضربني... أنا أحبك... اذهب لعند الماما"... وبدأت بالبكاء كالأطفال... أعطيتها كل الأمان والحب حتى تتصرف كما تشاء... وعادت إلى البكاء وإلى الحديث مع إحدى النساء... وتصرخ وتلطم الأرض وهي مغمضة العينين وحاولَت خلع ثيابها وتركتها تتصرف كما تشاء وأنا بجانبها ألمسها أحياناً وأحياناً أخرى أتكلم معها وأمسح دموعها حسب ما تتطلب الحاجة... هذه جلسة خاصة... لها كل الحق بأن تقول ما تشعر وما ترى... وهكذا أمضت ساعة وكأنها فتحت ملف الماضي ورأت وعاشت واختبرت الألم... تركتها تهدأ وأسمعتها موسيقى ناعمة ومن بعدها عادت إلى الواقع وواجهت الألم ومن الألم نتعلم... لقد حاول أبوها أن يغتصبها... والأم وافقت... هي ابنة بالتبني... وتحدثنا عن دور الإنسان وهو أبعد من حدود الجسد... من هو هذا الرجل في الحياة الماضية؟ من أنت؟ من هذا العالم نعود إلى الصورة ونتصور الدور الذي نلعبه معاً... لماذا أتت إلى الأرض؟ لماذا إلى هذا البيت؟ ما معنى اغتصاب؟ لماذا العنف والكره والخوف؟ ما هي هذه الطاقة؟ هذه ثورة فردية أو عائلية لها أسبابها ومن المسؤول؟ لماذا اشتركتِ أنت في هذا الدور...؟ هل العمر هو المكتوب على الهوية؟ ماذا فعلتِ بالأمس؟ ما هو عمر الأمس؟ هل نستطيع أن نمحي الماضي من الذاكرة؟ مَن الذي كتبها؟ ماذا تكتب الآن؟ ما معنى كلمة استغفار؟ تسامح؟ وفينا انطوى العام الأكبر...؟
هذه ليست مجرد كلمات... بل آيات للذين يتألمون ويتأملون... نعم... نستطيع أن نواجه الحقيقة بالمعرفة... الجهل هو العتمة والحقيقة هي النور... أشعل النور وسترى أن الألم هو وهْم الخوف من الغد... والغد هو الآن.. وهناك هو هنا... وأنت وحدك مهما كانت الأحوال... المجتمع غير الجماعة... وصديق صادق صدوق خير من أمة جاهلة .. يا أخي أنت هو العالم الذي تراه... تأمل وستقرأ كتابك الذي أمامك وهو كلمة بين الكلمات وآية بين الآيات... إن ماضيك مكتوب على جبينك... ألم تسمع بعض الناس يقولون: "دائماً في مثل هذه الأيام أصاب بالربو"... "دائماً مثل اليوم أصاب بالإحباط"... دائماً مثل هذه الأيام أتعرض للسرقة... إنها أمراض من الذاكرة... تعود إلينا إلى أن نواجهها... نسلّم عليها... نشكرها ونودعها.... هذا هو الاعتراف في الدين المسيحي والاستغفار في الإسلام والمراقبة النفسية في كل علم وكل شريعة... افتح الملف... طوف وشوف الذي استوى وانطوى فيك... اقرأ وامسح وارتاح... اليوم موسم الصيد... اليوم موسم السباحة... اليوم موسم التزلج على الثلج... الأيام مواسم ولحظات ولكن هذه الإعادة أصبحت عادة... والعادة بدون وَعي تصبح إناء للإدعاء لا للفناء بالدعاء... اللهم ساعدني لأقرأ الملف كما هو... ساعدني للمواجهة بوجه واحد... أواجه مسئوليتي تجاهي أولاً...
إن علم الأبراج هو كالدرَج... كل درجة هي دِرج أي جارور... افتح هذه الخزائن... وسترى إعادة الأمراض والآلام ونهتم بالدواء وبالغذاء ونعيد الألم من جديد والسبب ليس في الجسد ولا بالبعيد البعيد... بل بالفكر المتصل بالمجرّات التي انطوت فيك، لا في السماوات ولا في كتب الأبراج... بل أنت الآن وهنا... اقرأ النقوش المكتوبة على جسدك وفي فكرك... إنها سطحية لا تتمسك بها ولا تدعها تقلقك... امسحها وستمسح غيرها من غبار الأيام... الأيام لحظات تستهلكنا ونستهلكها ولكنها لا تهلكنا... امسح دموعك الداخلية والخارجية ودعها تغسّل عنك كل الاختبار وكن جاهزاً وحاضراً لاستقبال أي محنة وأي منحة... إذا اشتدّت عليك المحن اترُك كل شيء وواجِه المحنة الأكبر... الموت... هذه هي المحنة... موت الخوف... دعاء السفر هو سفير الدعاء... وأمير الأمناء... ومصير الضمير...
"واطوي عنا بُعده" اللقاء في الآن وفي البقاء مع الحي لا مع الأبراج ولا مع الأمس والغد بل مع الآن يا صاحب الزمان...
اختبر بنفسك... تفرَّس بخط من خطوط يدك... وقل لنفسك بأنك ستخسر هذه اليد... خلال أيام معدودة سترى يدك أصبحت ضعيفة وخطوطها شفافة... وستفارقك قريباً... لقد زرعتَ النية وقرأت ما كتبت وحصدت ما زرعت وساعدتك الأبراج والنجوم والمجرّات وكل طاقة الأرض والسماوات لأنها مسخّرة لك... أعد الاختبار إلى دعاء وطلب إيجابي... وسترى الفرق... فإذاً مَن هو صاحب هذا الزورق؟صاحب هذا الحق؟ صاحب هذه الأمانة؟؟
هنالك علماء في الفراسة ولكن فراسة المؤمن... هذا الذي يرى بنور الله... يقرأ لك صفحة من كتابك ويحدد لك يوم الموت والولادة والعودة... يقرأ المقامات ومعظمها لا تزال نائمة في سبات عميق... من عالم الفراسة الصادق نتعلم تأثير النجوم على المقامات... وكل مقام هو مفتاح للخطوة الثانية.... من مقام النفْس إلى مقام القرب... علماء التنجيم وعلماء الجسم على وفاق تام بأن الإنسان يتأثر ويتناغم مع الأبراج ولكن ماذا عن العلاقة الفردية الشخصية؟ أنت وأنا وُلدنا في نفس اللحظة ولكن لكل منا بصمة خاصة ومتفردة وفريدة من نوعها... فإذاً نحن جماعة ونحن أفراد... بصمة الإبهام غير بصمة السبابة... وهذه البصمة لا تتغير ولا تتكرر... لكل إنسان سرّه في أصابعه وجميع المجرّات موثقة معه وفيه... هذا هو الإمضاء الأصلي والموصول بالأصول.... حتى التوأم المتماثل تختلف بصماتهم ... هذا سر التميز في خلق الخالق إلى كل مخلوق...
إن الخالق الذي ميّزك حتى في البصمة، ألا تعتقد بأنه ميزك بدور مميز في حياتك؟ كلنا من روح الله ولكن لا توجد أي لحظة متشابهة مع لحظة ثانية... التغير نظام مستمر... يخلق من الشبه أربعين... الشبه غير صورة طبق الأصل... خالق الإنسان غير صانع المعامل... السيارات متشابهة ومستنسخة ولكن السائق مميز وينمو ويتغير في كل لحظة... إن العلم بطيء وينتظر النظريات والتأكيد ولكن الأنبياء تجاوزوا العلم وقدموا لنا الأسرار ولنا الخيار في الاختيار وفي الاختبار... الأنبياء بوسعهم أن يتحدثوا عن حوادث ما بعد ألوف السنين في هذه اللحظة... عندهم كرامات الكشف والمشاهدة... قال الحبيب "كل مَن عليها فان"... "حُفاة عراة يتطاولون بالبنيان".... "ستقوم أمة على أمة والأخ ضد أخيه"... علم التنجيم يبحث ويدقق عن المستقبل... وعلم المعلوم يبحث عن الماضي... عن السبب وليس عن النتيجة... هنالك فجوة بين العلم والتنجيم ولكن مع الوقت القريب سيقترب العلم من التنجيم... لنتذكر قصص الأنبياء... النجوم أشارت إلى مجيئهم قبل أن تراهم العين المجرّدة... ولكن إنسان اليوم يهتم بالنجوم الجسدية التي تبعدنا وتحدّنا عن حقيقة وجودنا... مثلاً... معك بذرة تفاح أو أي بذرة... فيها المخطط الكامل من الله... تزرعها وتراها بأم العين المجردة... وهكذا أنت وأنا... كل واحد منّا معه كتاب الزرع والاستعمال والصيانة... لم تذهب البذرة إلى الجامعة أو لأي مساعدة أو استشارة...
البرنامج في كل بذرة .. والخالق هو الحافظ... ولكن إذا شرّح العالِم البذرة فلن يرى الشجرة بل بعض المصطلحات العلمية التي لا تصلح للزرع... العلم لا يستطيع أن يطوف في أسرار النطفة والبويضة ولا في خفايا البذرة والشجرة الموجودة في هذه الحبّة... العلم محدود... كل الأسرار محجوبة في الحبة وأسرارنا في النطفة حتى لون العيون وأدق التفاصيل على مدى العمر المقرر من الخالق... إن علم التنجيم أدق وأعلم وأوسع من علم العقل والمنطق المحدود... علم الفلك يتحدث مع الطبيعة... مع الزهور ومع أدق الحيوانات... سيدنا سليمان تحدث مع النملة... العالم Bach تحدث مع الزهور وصنع منها العطور الشافية بتعليم من الزهور... نحن علينا أن نتقارب من العلم السماوي والعلم الأرضي... علم الفكر وعلم الذِّكر هذا هو علم السلام... علم الأبدان وعلم الأديان وجميع الأديان اعترفت بعلم الأفلاك... إذا كان كل شيء مستتر وكامن وساكن في البذرة لماذا لا ندرس البذرة؟؟؟ كيف؟
اقرأ عن هذا العلم وأنت صاحب هذا العلم... عندما تعطش أو تجوع من أين أتت هذه الإشارة؟ إنها فيك منذ البداية من اللانهاية ولكن ألهانا التكاثر والتكاسر وندور ونزور ونزوّر الحقيقة ونصل إلى ما وصلنا إليه اليوم... ولكن عندما نستطيع أن ندرس البذرة... بذرة الإنسان... عندئذ نتكهن وننذر ونبشّر بمستقبل هذا الطفل، هذا هو علم الأنبياء ولكن تركنا الأنبياء ونساير الأغبياء... لنتعلم كيف نختلس النظر على بذرة الإنسان على هذه النواة... هذه الذرّية... من هنا تبدأ مسيرة الوَعي... الوَعي غير الوِعاء.... الوَعي هو الفناء بالبقاء...
إن خريطة ولادتك هي تحقيق ذاتك... إنها وسيلة أو شهادة ميلادك كإنسان... كخليفة الله... اقرأ الشهادة وتشهّد وتحقق وساهم مع نفسك ومع هذا الطفل بأن تساعده ليصل إلى تحقيقه... تحقيق مسيرة البذرة... ومن هنا أساس البذرة... ومن هنا أساس الذرّية الحسنة... من هنا قال الحبيب... مَن خلّف ولداً صالحاً يدعو له... مَن هو هذا الولد؟ هل هو ابنك؟ هل هو اليتيم؟ هل هو الصديق؟ أي إنسان صالح هو صالح للأمة وللعالم والإنسان جزء من هذا العالم... أنت الذي ساهمت ببناء نفسك وشاركت ببناء ولدك أو تكلفت بأي ولد وتكفلت بأي عِلم شرط أن يكون نافع أي مستند على علوم تخدم الجسم وتحقيق الحلم... إن علم الأبراج هو علم أساس البناء... بناء يصل الإنسان مع الفضاء ومع الفناء... لوَصل الإنسان مع الأسرار السماوية والأرضية... المجهولة والمرئية... هذا الوعي يحقق لنا الطريق... نتقبل الألم والفرح... العذاب والحب... تذكرتُ قصه لجحا...
في آخر حياته صرخ جحا بأنه الآن سعيد جداً... كيف حصل هذا التغير وهذا التبديل؟... جحا كان حزين وتعيس كل الوقت... لم يكن يرى إلاّ العتمة حتى في وضح النهار... لا يرى إلاّ البؤس والشقاء... لا يرى غير الشوكة في الوردة... وذات مرّة كان المحصول في مزرعته غير معقول... الشجر محملة بالفاكهة... شجرة التفاح كانت حاملة لأجود الأنواع وبكثرة مدهشة... فقالوا له... يا جحا ما هذا الموسم الكريم؟؟ هل عندك أي اعتراض على هذا الخير؟؟ إنه ذهب... موسم من ذهب يا جحا... نعم لا بأس... كل شيء على ما يرام ولكن من أين سأحصل على تفاح نتن وفاسد لأطعم الحيوانات؟؟؟؟!!
كانت مشكلته أنه لا مشكلة عنده... من أين سأحصل على مشكلة؟؟ وفجأة أعلن لأهل القرية بأنه سعيد جداً... ماذا حصل يا جحا؟؟ ما هو هذا السر؟ فقال... "لقد تعلمت أن أتعاون مع الألم... مع الصعوبة... لقد كافحت وناضلت وقاومت ونازعت ووصلت إلى هذه النتيجة... سأتعاون وأتناغم مع الشدة ومع الألم... قررت أن أكون سعيداً مهما كانت الأسباب... فالحب أقوى من العذاب"...
علم التنجيم يبحث عن كل شيء ويتعاون معنا في شتى الأمور... يساعدنا على التدين وعلى القبول والاستسلام إلى السلام... مظاهره عديدة وبعيدة وقريبة... سنتحدث عن الأبعاد غداً ولكن اليوم يكفي أن نتذكر معاً بأن العالم هو جسد حي وموحد ومتحد بالأكوان والمكون والكائن... لا فصل ولا وصل بل هي حقيقة الخلق وطبيعة الطبيعة... أنت يا أخي لستَ جزيرة ولا أنا منفصلة عنك أو بعيدة. كلنا متماسكين كأسنان المشط... كلنا الكتف على الكتف... حتى مع الحجر والشجر والطير والأسرار... كل المخلوقات تسبّح أي تشارك في عطرها وفي نشر ذبذباتها ونورها وكلنا نتلقى هذا السر ونتناغم مع هذا اللقاء ونساهم في رقصة الفناء... نعم... علينا أن نمرّ بدورة النار... دورة التطهير والانصهار حتى نصل إلى الأنوار... إن العذاب من أنفسنا... من أعمالنا... من اختيارنا واختبارنا... لقد أسأنا إلى الأمانة ومن الأمين نتعلم سبب الألم ونستغفر ونعود إلى الشاطئ الأمين... نجلس على الرمال ونتعلم من حكمة الرمال وموج البحار ونتذكر سر الأسرار في قلوب الصغار والكبار...
نعم يا إخوتي... نحن أحباب الله سخّر لنا الكواكب والنجوم والمجرّات وجميع الأسرار في الفضاء إنها آيات من الله للإنسان... لنراها معاً... إن القمر والنجوم ترسل لنا أسرارها ونتداول الأيام والآلام ونسلّم ونستسلم... إنها لغة العشاق مع السماء... تذكّر علاقة الأنبياء مع الفضاء... من الذي بشّر بولادة الطفل يسوع؟ من الذي سخّر الغيمة التي رافقت الحبيب وهو الولد اليتيم؟ ما هي الأسرار بين الله وأصحاب الأسرار حتى وهُم صغار؟؟
راجع سيرة الأنبياء والحكماء مع الفضاء وأنواره... تأمل بالعلاقة بين النجوم والطبيعة... لكل مخلوق منا نجمة وكوكب ومجرّة... أنت يا أخي هو المرصد الذي رصده الله على الأرض ليراقب الذبذبات والهزات والزلازل التي تحدث من خلال أعمالنا وإهمالنا... العلم أكد لنا بأن ولادة المجرم لا ترحم الأرض وولادة الحكيم تنشر الهدوء والسلام على الأرض... العاصفة غير العاطفة... إن أضعف حشرة لها تأثير على الشمس... والشمس أيضاً تتناغم مع أدق الأسرار والأخبار والأشجار... الطبيعة متواضعة لا تعرف الاستكبار بل ترقص وتشارك جميع المخلوقات مهما كانت درجاتهم على سلّم السلام... إن الحياة مترابطة ومتلاحمة بوحدة الواحد الأحد...
|
|||
| آخر تحديث الجمعة, 18 ديسمبر 2009 05:18 |


